الشيخ الطبرسي
348
تفسير مجمع البيان
بالموقف . وقيل : الشفع يوم التروية ، والوتر يوم عرفة ، وروي ذلك عن أبي جعفر ، وأبي عبد الله عليه السلام . وقيل : إن الشفع والوتر في قول الله ، عز وجل : ( فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه ) فالشفع : النفر الأول ، والوتر : يوم النفر الأخير ، وهو الثالث . وأما الليالي العشر فالثماني من ذي الحجة ، وعرفة ، والنحر ، عن ابن الزبير . وقيل : الوتر آدم شفع بزوجته ، عن ابن عباس . وقيل : الشفع الأيام والليالي ، والوتر اليوم الذي لا ليل بعده ، وهو يوم القيامة ، عن مقاتل بن حيان . وقيل : الشفع صفات المخلوقين ، وتضادها العز والذل ، والوجود والعدم ، والقدرة والعجز ، والعلم والجهل ، والحياة والموت . والوتر صفة الله تعالى إذ هو الموجود لا يجوز عليه العدم ، والقادر لا يجوز عليه العجز ، والعالم لا يجوز عليه الجهل ، والحي لا يجوز عليه الموت . وقيل : الشفع علي وفاطمة عليهما السلام ، والوتر محمد صلى الله عليه وآله وسلم . وقيل : الشفع الصفا والمروة ، والوتر البيت الحرام . ( والليل إذا يسر ) اختلفوا في المراد به على وجهين أحدهما : إنه أراد جنس الليالي ، كما قال ( والليل إذ أدبر ) أقسم بالليل إذ يمضي بظلامه ، فيذهب حتى ينقضي بالضياء المبتدئ ، ففي سيره على المقادير المرتبة ، ومجيئه بالضياء عند تقضيه ، أدل دلالة على أن فاعله يختص بالعز والجلال ، ويتعالى عن الأشباه والأمثال . وقيل : إنه إنما أضاف السير إليه لأن الليل يسير بمسير الشمس في الفلك ، وانتقالها من أفق إلى أفق . وقيل : إذا يسري إذا جاء وأقبل إلينا ، ويريد كل ليلة ، عن قتادة والجبائي . والوجه الآخر : إن المراد به ليلة بعينها ، تمييزا لها من بين الليالي . ثم قيل : إنها ليلة المزدلفة لاختصاصها باجتماع الناس فيها بطاعة الله تعالى ، وفيها يسري الحاج من عرفة إلى المزدلفة ، ثم يصلي الغداة بها ، ويغدو منها إلى منى ، عن مجاهد وعكرمة والكلبي . ( هل في ذلك قسم لذي حجر ) أي . هل فيما ذكر من الأقسام مقنع لذي عقل ولب ، يعقل القسم والمقسم به . وهذا تأكيد وتعظيم لما وقع القسم به ، والمعنى : إن من كان ذا لب ، علم أن ما أقسم الله به من هذه الأشياء فيه عجائب ودلائل على توحيد الله ، توضح عن عجائب صنعه ، وبدائع حكمته . ثم اعترض بين القسم وجوابه بقوله : ( ألم تر كيف فعل ربك بعاد إرم ذات العماد ) وهذا خطاب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وتنبيه للكفار على ما فعله سبحانه بالأمم السالفة ، لما كفرت بالله